حكام العرب الخيرين والبطانة الفاسدة
***
في عالمنا العربي عندما يدور الحديث عن الفساد الإداري والمالي والمحسوبيات ونهب الثروات يأتي الجواب أحياناً :أن المسئولين والوزراء هم الفاسدين أما الحاكم فهولا يعلم ولو علم لما رضي بذلك.
وعندما يدور الحديث عن القمع والإعتقالات التعسفية و التعذيب والسجن بلا محاكمة أو المحاكمات الصورية، يأتي أحياناً الجواب بأن الحاكم لا يدري ولا يرضى بذلك.
وعندما يكون الحديث عن المستشفيات الحكومية وتأخر خدماتها والأخطاء الطبية وجملة من المشاكل، يأتي الجواب بأن الحاكم مهتم ويأمر بتخصيص الأموال ولكن الوزارة فاسدة من الوزير إلى الخفير.
وعندما يأتي الحديث عن الأموال التي تخصص للمشاريع دون أن يرى المواطن مشاريع على أرض الواقع أو مشاريع هزيلة، يقال أن الحاكم أمر بصرف الأموال فتلقفتها أيادي لصوص المال العام فالحاكم والله بريء ويده غير ملوثة بسرقة المال العام وهو لا يدري عما يحدث ولا يرضى.
وهكذا كلما دار حديث عن فساد أو ظلم أو إنتهاكات لحقوق اللإنسان يأتي الجواب بنفس الطريقة.
فالحكام العرب كلهم طيبين حسني النوايا آياديهم بيضاء ونظيفة ولكن مشكلتهم المسئولين حولهم والوزارء الفاسدين.
لكل من يردد هذه المقولات اسأل:
من عين الوزير وكل مسئول فاسد؟!
أليس الحاكم؟!
لماذا الحاكم العربي لا يختار للوزرات وغيرها من المناصب غير الفاسدين واللصوص؟!
لماذا لا يختار الصالحين؟!.. أم أنهم عدموا في أوطاننا العربية وأصبحنا كلنا فاسدين والحكام وحدهم الرجال الصالحين المبتلين بشعوب فاسدة؟!.
ثم كيف ينعت كل حاكم عربي بالفطنة وإنتهاج السياسة الحكيمة وهو من هذه الأجوبة والتبريرات ثور الله في برسيمه يحكم وطناً لا يدري ما يدور فيه ولا ما يعانيه المواطن.
مادام أنه غبي وجاهل إلى هذه الدرجة لا يستطيع إختيار الصالحين ولا يستيطع معرفة حقيقة ما يدور في بلد يحكمه، مغفل جمع حوله وبيده بطانة فاسدة تظلله وتقدم له معلومات غير دقيقة كما يزعم السذج ممن يردد هذه المقولات فلماذا يتصدى للحكم؟!.
وكيف يرضى شعب بأن يحكمه شخص طيب جداً إلى حد السذاجة وإلى حد أنه لا يعلم شيئاً عن الفساد ولا السرقات ولا الظلم وإنتهاكات حقوق الإنسان يظن لفرط جهله أن شعبه ينعم بالحرية وحقوق الإنسان ورعاية صحية وتعليمية على خير ما يرام.
لعل جهل الحكام وظنهم أن كل شيء تمام يا أفندم، جعلهم يهمشون المواطن ويحرمونه من حق المشاركة في إتخاذ القرار، حتى لا يرهق المواطن نفسه فالحاكم الطيب يوفر لشعبه كل شيء ويصون له حقوقه وكرامته وليس على المواطن سوى التمدد على فراش وثير وترك عناء الحكم للحاكم وحده.
ولأن هذا الحاكم العربي طيب جداً ومغفل جداً وثور الله في برسيمه جداً لا يدري أن هذا المواطن يتلظى بهمومه وآلامه على فراش من شوك، واللوم طبعاً لا يقع على الحاكم لأن بطانته التي أختارهم بيده دون أن يسمح لأحد أن يشاركوه في إختيارهم يستغلون جهله وطيبته المفرطة وسذاجته ويخبروه أن هذا المواطن ينام على فراش من حرير وريش نعام.
الخلاصة:
لا يوجد شيء اسمه بطانة فاسدة، بل يوجد نظام حكم فاسد، وحاكم فاسد يجمع حوله الفاسدين والظالمين يتقاسمون معه لقمة عيش المواطن ويتبادلون أدوار إنتهاك حقوقه.
والأصرار على البطانة الفاسدة هي نتيجة ثقافة الخوف والنفاق، فالذي لا يملك الجرأة على نقد السلطة يوجه سهامه للبطانة الفاسدة لأنه لا بد من وجود أحد يحمل وزر الفساد والعبث بحقوق الناس.
والدولة الحديثة لا تدار بحاكم مستبد و حوله ما يسمى بالبطانة، بل بالأنظمة الحديثة لإدارة الدولة والمجتمع، بالدساتير ومحاكم مقننة تحمي القانون والدستور ومشاركة شعبية وحريات تعبير عن الرأي ومؤسسات مجتمع مدني.
بقلم : عبدالرحمن الكنهل
11/8/2010
***
تعليقات
إرسال تعليق
لا تكن مواطناً مهمشاً .. بل كن مواطناً فعال يريد تغيير الحال إلى الأفضل