ليس إلا


***


حين تتأمل هذا السقوط المتسارع لكثير من الأنظمة 

ستجد أن هناك عاملا مشتركا واحدا يربط ما حدث في 

تونس ، مصر ، اليمن ، المغرب ، سوريا ثم في ليبيا والبقية في الطريق

حين تتأمل الأمر ستجد أن كل هذه الشعوب يربطها عامل واحد مشترك وهو 

البحث عن حياة عادلة وكريمة وفرصة عمل يؤمن لهم قوتهم وقوت أبنائهم

لا أكثر ولا أقل

هذه الطلبات التي تبدو صغيرة جدا وواقعية 

هي من جعلت غالبية الشعوب تخرج للشارع مطالبة بالتغيير 

هذه الشعوب ليس لديها أطماع سياسية 

كالأحزاب المعارضة التي تحاول الشوشرة أو تشويه الحكومة بحثا عن السلطة

فقضيتهم فرض العدل والمساواة بين الشعب وفرصة عمل يجلب لهم رغيفا وحياة كريمة ليس إلا

هذه المطالب الصغيرة 

هي وحدها من يحقق لأي وطن الاستقرار

وبدون هذه المطالب الصغيرة تصبح حياة وموت هؤلاء متساوية بالنسبة لهم

لهذا يمضون إلى النهاية بحثا عن أمل جديد

أو نظام جديد يحقق لهم هذه المطالب الصغيرة جدا

قد يبدو الأمر مثيرا للضحك إذ يقال

هل يعقل أن يسقط نظام بسبب أنتشار الفساد الوطني والإداري والمالي ؟

للأسف هذا يحدث لأن المطالب الصغيرة جدا 

هي نتيجة لأن قلة من المجتمع قرروا أن يستولوا على كل شيء

ويحتكروا كل شيء

وقفزوا فوق القانون ولم يعد قادرا على أن يطالهم

لأنهم هم صناع هذا القانون

وأصبحت مصالحهم الشخصية أهم بكثير من المصلحة العامة

فالوطن والمواطن أخر ما يفكر به هؤلاء الفاسدين

وبسبب هذا اختفت الطبقة الوسطى في المجتمع السعودي

ولم يبق إلا طبقة غنية جدا وهي أقلية 

وتحكم طبقة فقيرة جدا وهي غالبية

خلاصة القول 

وحسب النظم التي تساقطت تباعا وسريعا

يخبرنا هذا السقوط أن القضية ليست في نوع النظام

بقدر ما هي مرتبطة بما الذي يقدمه النظام للشعوب؟

وهل يحافظ النظام على الطبقة الوسطى ويجعلها غالبية مطلقة ليكسب من خلال هذا العمل الاستقرار

أم يدفعها للفقر فتصبح حياتهم كموتهم فيثورون إما ليغيروا هذه الحياة التي سلبتهم كرامتهم

أو يرحلوا عن مثل هذه الحياة التي لا تطاق؟

بعبارة أكثر دقة: 

إن ما يحدث من قلاقل وثورات وتغيير في أنظمة فاسدة

هي بسبب غياب الحرية والعدل وفرصة عمل لإنسان يريد أن يعيش حياة كريمة

وحين لا يحدث هذا إما أن يتحول للص إن كان أقلية في المجتمع 

أو يصبح ثوريا يقودها ثوار أحرار وفقراء

هذا كل ما في الأمر ليس إلا



***

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيدي وتاج راسي

الفساد والانحطاط الإداري

تحصين خدمة المواطن بمحاربة الفساد