من يقول انه توجد بطالة !!
***
قد يستغرب القارئ العزيز عنوان المقال، لكن دعونا نحلل الموضوع بلغة الأرقام وبعيدا عن العاطفة لان لغة الأرقام لا تعترف بالمجاملات ولا دغدغة المشاعر!
هل البطالة لدينا حقيقية؟ وهل توجد وظائف تلائم طبيعة المواطن السعودي اجتماعيا واقتصاديا؟
لإجابة هذه الأسئلة دعونا نستعرض بعض الإحصائيات المنشورة.
أول مثال إعلان شركة بيونج العملاقة أن هناك نقصا في الطيارين والفنيين في منطقة الخليج بسبب النمو الهائل في قطاع الطيران، وأنهم يحتاجون 36 ألف طيار خلال السنوات المقبلة و53 ألف فني ومهندس طيران! هناك إحصائية أخرى تقول على الأقل يجب وجود 1700 طيار سنويا لسد الحاجة لقطاع الطيران! ولا يأتي أحد ويقول لي أن السعودي يرفض وظيفة كطيار مثلا!
المثال الثاني.. دول الخليج ستنفق 100 مليار دولار لإنشاء خطوط قطارات ومترو خلال الفترة القادمة! منها خط الخليج الذي سيربط الكويت شمالا إلى عمان جنوبا مرورا بكل الدول بالإضافة إلى الجسر البري وخط الشمال !كل هذه المشاريع تحتاج إلى عشرات الآلاف من فرص العمل لتشغيلها.. هل تمت أي خطوة بهذا الخصوص!
المثال الثالث.. هناك 144 مليار ريال في قطاع الملابس النسائية وحسب الإحصاءات سيوفر 400 ألف وظيفة نسائية!
نسمع عن العديد من الخطط والكثير من الكلام، لكن هل فعلت على الأرض؟!
مثال رابع.. السعودية ستستثمر 400 مليار دولار في البنى التحتية والمشاريع! يا ترى كم مهندسا ومعماريا سعوديا سنحتاج لمشاريع بهذا الحجم! شركات المقاولات الكبرى عندما تستعرض سعودتها نجد الأغلبية منهم بوظيفة سيكورتي! والهدف معروف وهو الوصول للحد الأدنى من السعودة المطلوبة نظاميا!
مثال خامس.. المصرفية الإسلامية أو الصكوك التي يقدر حجمها بترليون دولار حاليا سترتفع خلال 5 سنوات إلى الضعف! لو جعلنا السعودية بقدراتها المالية الكبيرة أن تكون مركز المصرفية المالية غير التقليدية والصكوك لأوجدنا عشرات الآلاف من الوظائف المالية من محاسبين وإداريين ومسوقين!
مثال سادس.. السياحة وما أدراك ما السياحة! إنها منجم الذهب الذي لم يستغل! يتوقع أن يزور السعودية في المستقبل 9 ملايين شخص سنويا للسياحة الدينية فقط غير موسم الحج ! فما بالكم ببقية أنواع السياحة الإحصاءات تقول أن هناك إمكانية 46 ألف وظيفة سنويا للسياحة!
سابعا.. المجال الصحي الذي تعتبر نسبة السعودة متدنية للغاية 20% فقط من العاملين فيها سعوديون والأطباء حوالي 15% ! هناك إحصائية تشير الى أن ميزانية القطاع الصحي السعودي 74 مليار ريال سنويا!
نستنتج من كل ما سبق أن البطالة لدينا هي بطالة سوء إدارة الموارد! أي بطالة زائفة لأنه توجد فرص عمل، لكن إدارة ملف البطالة كان سيئا للغاية!
اللوم لا يقع على الشباب بحجة أنهم لا يريدون العمل، لكن ما عرض عليهم لا يلبي احتياجاتهم! فلو عرض على شاب وظيفة مغسل أموات أو راعي غنم سيرفض حتما! وهناك الكثير من الوظائف الأكثر ملاءمة له والمتوفرة إذا وجدت الإرادة الحقيقية لسعودة جزء منها!
للأسف نسمع من المسئولين الكثير من التصريحات الرنانة ولا يوجد شيء عملي على الأرض! والعبرة في التطبيق.
يقول بنجامين فرنكلين عبارته الشهيرة (حسنا فعلت أفضل من حسنا قلت) وهذا ما ينقصنا!
حتى مشروع حافز لست متفائلا به، لان تصريحات القائمين عليه مكررة لما سمعناه ونسمعه منذ سنوات! أهداف براقة وفورة إعلامية وكالعادة مع الوقت نكتشف الحقيقة المرة لا شيء على أرض الواقع!
مما قيل هذا الأسبوع:
أتابع منذ أشهر وسائل الإعلام لعلي أسمع خبرا أو حتى نصف خبر لهيئة مكافحة الفساد بأنها اكتشفت فسادا أو كشفت عن أحد الفاسدين! وأتى العام الجديد - جعله الله عاما قليل الفساد - ولم نسمع شيئا فأرجو من أي أحد يعلم شيئا لا أعلمه أن يصححني، فلربما مر خبر ولم أنتبه إليه!
كتبه / د. صفوق الشمري
***
تعليقات
إرسال تعليق
لا تكن مواطناً مهمشاً .. بل كن مواطناً فعال يريد تغيير الحال إلى الأفضل