اسمعوا شهادة المواطن عن الفساد


***




لا يحق لأحد أن يصادر رأي المواطن حينما يشعر أن مشروعاً ما أصابه الفساد .

لا يحق لأحد أن يصادر رأي المواطن حينما يشعر أن مشروعاً ما أصابه الفساد من كل جانب فضاع بسببه المال العام وحرم المجتمع من خدمات مستحقة. ولا يمكن أن نطالب المواطن بتقديم الأدلة على وجود الفساد فالمواطن بطبيعة الحال لا يطلع على مستندات العقود. لكن بدلاً من ذلك لابد أن نفتح الأبواب أمامه ونستمع إلى شكواه لأنه هو الشاهد الوحيد على عدد المرات التي رصف فيها الشارع الذي يمر منه يومياً.. وهو الذي يعاني من جرف السيول للبيوت الآمنة وتصدع الطرق وهجمات الناموس وتكدس أرتال (القمامة) أمام منزله وهو الشاهد على غرق الأنفاق والطرق بمياه السيول. لذلك فإن أول ما يطلبه المواطنون من هيئة مكافحة الفساد هو إيجاد آلية للاستماع إلى شهاداتهم عن تنفيذ المشاريع التي صممت لخدمتهم.

لكي تنجح الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أمر خادم الحرمين بإنشائها الجمعة الماضي، عليها أن تضع ضمن وسائلها ثلاثة أولويات: الأولى، إلزام جميع الوزارات والإدارات بتزويد الهيئة بنسخ من عقود المشاريع. ومن خلالها تطلع على قيمة كل مشروع وتقارنها بمشاريع مشابهة لها في مناطق.. وفي بلدان أخرى أيضاً ومن ثم تُبني حكمها بناء على معايير التسعير المتعارف عليها. وسوف يمكنها ذلك من اكتشاف تكرار المشاريع أو إذا كانت قد نفذت على الورق فقط. الوسيلة الثانية، توفر الكادر الفني والهندسي للمراقبة والمتابعة لتتمكن من مقارنة نوعية وتكلفة المشاريع مع مثيلاتها في الداخل والخارج. ولكن لن يكون بمقدور الهيئة توظيف هذه الكوادر لو أنها تعرضت للتعطيل أو التأخير بسبب الاعتمادات المالية أو إجراءات ديوان الخدمة المدنية لأن ذلك يجعلها تصبح بدون (أسنان).

الوسيلة الثالثة، إشراك المواطن في الكشف عن الفساد خاصة في المشاريع التي تقام في الحي الذي يسكنه مثلاً. وهنا يؤدي المواطن دور المراقب لأنه الأقدر على رؤية نتيجة أي مشروع خدمي. 

من الطبيعي أن ينشغل رئيس الهيئة الجديدة الأستاذ محمد بن عبدالله الشريف بالتفكير في وسائل أخرى متعددة ومتنوعة، لكن تأتي أهمية هذه الوسائل الثلاث من خلال أهم هدفين لها ويتطلع المواطنون إلى رؤيتهما على أرض الواقع: الأول، الاستماع إلى المواطن ومشاركته في الدور الرقابي على المشاريع. والثاني، بتر بؤرة الفساد وتجفيفه إلى غير رجعة. إن تحقيق هذين الهدفين سوف يؤدي إلى ردع كل من تسول له نفسه التكسب من المال العام وحرمان المواطنين الاستفادة منه. ولاشك أن الكشف عن الفساد في الإعلام من شأنه أن يقوي مفعول الردع لدى المفسدين.



كتبه / راكان حبيب 



***

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيدي وتاج راسي

الفساد والانحطاط الإداري

تحصين خدمة المواطن بمحاربة الفساد