مسؤولين غير مسؤولين .. يستلمون الرواتب وهم نائمون في بيوتهم


***



لا تفرحوا يا أخواني فهذا ليس بخصوصكم أنتم الموظفين الصغار ، بل لمن لا يدامون أصلا من المسؤولين في الوزارات المؤسسات الحكومية .

لا أعلم من هو الذي أقر هذا القرار ، ولا ماهي الحكمة من أستمرارنا في هذا الخطأ المشين وهذه العادة القبيحة التي منذ أن أنتظمنا لصفوف الموظفين في هذا الوطن المبارك ما زلنا نمارسها رغم أنوفنا .

أنها وقت الدوام في شهر رمضان الفضيل

ولماذا هذا التوقيت بالذات ؟

لم أجد جوابا .. إلا أنه قد تخيل لي أن هناك جواب .. وهو أن من أقر هذا القرار هو من المسؤولين في هذا الوطن ويريد أن ينام ثمانية ساعات متواصلة حتى لو كانت في نهار رمضان فهو يعرف أنه خارج السرب وأن هذا الأمر لن يسري عليه ولا على أمثاله . والدوام ملحوق عليه ( حتى لو ساعة ) والعمل لن يتوقف لأي سبب . ولن يجرؤا أياً كان مسائلته عن الدوام ولماذا لم يداوم .

وهذا ما حدث ومازال يحدث في وزارتنا يا أخواني .

فغالبية المسؤولين في وزارتنا لا يدوام إلا بعد الساعة الثانية ( 2 ) ظهراً ( هذا إذا أراد أن يداوم ) ويجبر موظفين قد بدأوا دوامهم في الساعة العاشرة صباحاً أن يبقوا معهم للساعة الخامسة وأحيانا لقرب صلاة المغرب حتى أن غالبية اولئك الموظفين يفطرون عند أشارات المرور ، ضاربا بعرض الحائط كل أخلاقيات الإدارة والمسؤولية ومبادىء العدل لذلك الموظف المغلوب على أمره ، فهو يعلم أن مستقبله الوظيفي يعتمد على شخبطة من ذلك المسؤول اللآ مسؤول عن تصرفاته ومسؤولياته التي أؤتمن عليها من قبل ولاة الأمر .

نعم والذي لا إله إلا هو فهذا ما يحدث في وزارتنا وأعلم أن ذلك ليس ببعيد عما يحدث في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى .

وليت أولئك المسؤولين كل يوم يحضرون ، بل أن غالبيتهم تغلبه اللآ مسؤولية واللآ متابعة ممن فوقهم وعدم وجود رقيب وحسيب عليهم يجشعهم على الأستمرار بما هم عليه من أفراط وتفريط في المسؤولية التي يقبضون ثمنها ملايين الريالات سنويا وهم لا يستحقونها فعلاً .

بل أن بعضهم ( كالمدراء ) يقسم أيام الأسبوع إلى فترتين يدوام فيها يومي الأحد والثلاثاء ( كمديرنا حفظه الله وأبقاه ) وباقي الأيام ينام في بيته .

وماذا عن العمل وما يتطلبه من توقيع على أمور عاجلة إن وجدت ؟

تجمع تلك المعاملات في حقائب ويذهب بها مراسل لبيت ذلك المسؤول ( وقلده في ذلك مديرنا حفظه الله وأبقاه لنا ) ليقوم في وقت الفراغ ( أخر الليل ) بالأطلاع والشرح وتوقيع ما يتطلب التوقيع عليها ، وفي اليوم التالي يذهب مراسل لبيت المسؤول ( إن لم يجد الرغبة في الدوام لذلك اليوم ) ويستلم الحقيبة من البواب ( أو من يد مديرنا ) ويذهب بها للوزارة ويقوم مدير مكتبه باللآزم . ولا ضير أن تشاطره حرمه المصون أبداء الرأي والمشورة في تلك المعاملات .

هذا ما يحدث والذي لا إله إلا هو في وزارتنا .

وهذ يعني .. أن المسؤول لا يدوام في هذا الشهر إلا أيام عدة في هذا الشهر الفضيل ويستلم راتبه كاملاً ، وإن أتى للدوام فلن يكون قبل أنتهاء الدوام بساعة !!

وحدث ولا حرج بشأن الوكلاء والنواب والمدراء والمنافقين ( الشلة ) وباقي الأذناب لهم .

فصدق المثل
إذا كان رب الوزارة بالدوام ضارب
فما شيمة مسؤولي الوزارة إلا الغياب

ومن يحلل راتبه في هذه الوزارة هم صغار الموظفين والذين تجد عليهم من يراقب دخولهم وخروجهم ويحاسبون بالدقائق ومحاضر التحقيق عن التأخير وما يتبعها من أنذارات ( توقع في البيوت ) .

وهنا من يعاني من الدوام في هذا الوقت أيضاً هو صغار الموظفين الذين هم يديرون هذه الوزارة فعليا والذين يفيقون من نومهم قبل العاشرة بساعة وهم لم يناموا إلا بعد صلاة الفجر عموما ، وأكثر من ساعة إذا كان لهم أبناء في المدارس .

فلماذا هذا التضييق على هؤلاء الموظفين يا مسؤولين وأنتم مضيعين كل المسؤولية ؟.

ولماذا لا يخصص المسؤولين في هذا الوطن المبارك ثلاث دوامات في شهر رمضان :

/// دوام لصغار الموظفين :
يبدأ من السابعة صباحاً وعند حلول صلاة الظهر ( بعد خمس ساعات ) يصلي ويذهب لمنزله .

/// ودوام لمدراء الإدارات وأذنابهم :
يأتون فيه بعد صلاة الظهر في تمام الساعة الواحدة ( في الأيام التي يحضرونها المهم لا يحضر مسؤول أكبر منهم بعدهم ولا يجدهم إن طلبهم ) لتوقيع المعاملات وتركها في مكاتبهم ليأتي يوم غد ويفتح المكتب من بعض الموكلين بهذه المهمة ليقوموا بالتوزيع واللآزم حيالها .

/// ودوام لكبار المسؤولين من وزراء ورؤساء ونواب ووكلاء يكون في ( بيوتهم ) يقومون فيه بأستلام المعاملات الرسمية وربما السرية جداً في بيوتهم ويقومون بعدها بالإطلاع وشرح ما يلزم الشرح ، وتوقيع ما يتطلب التوقيع عليها ، ومن ثم إعادتها لأجراء اللآزم من قبل مدراء مكاتبهم وسكرتاريتهم .

وكفى شر المؤمنين القتال


كتبت هذا الموضوع في 13/9/2007


***

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيدي وتاج راسي

الفساد والانحطاط الإداري

تحصين خدمة المواطن بمحاربة الفساد