أين يذهب الرجيع يا مسؤولين ؟


***


نداء لخادم الحرمين الشريفين

تبذل حكومتكم يا سيدي خادم الحرمين الشريفين جهود حثيثة لتطبيق ما يسمى بالحكومة الالكترونية في وطننا الغالي ، ولذلك تجد أن هناك قطاعات حكومية بين الفينة والفينة تقوم بتحديث ما لديها من أجهزة حاسوب وكماليتها بأخرى أحدث منها لتتوائم مع البرامج الحديثة .

يحكي صديق لي أنه يعمل في أحد القطاعات الحكومية والتي تقوم بين فترات قصيرة بتحديث أجهزة الحاسوب وما يتبعها من أجهزة مكملة لها . ولرغبته الكبيرة في تعلم وأستخدام الحاسوب ، فهو كما يقول بأنه أصبح الكمبيوتر من ضروريات الحياة .

وصديقي هذا بما أنه يعمل في القطاع الحكومي فهو من ذوو الدخل المحدود بلا شك ، والذي لا يستطيع شراء جهاز حاسب بملحقاته من راتبه الضئيل ، الذي لا يبقى منه قبل نهاية الشهر شيئاً ، فهو يتقسم بين أجار المنزل ( 30 % من الراتب ) وقسط الأسهم ( 40% من الراتب ) الذي تورط بها كالألآف من غيره ، وما يتبقى من الراتب بالكاد يكفي لإعالة أسرته .

يقول صديقي هذا بأن القطاع الذي يعمل به يقوم بأستبدال الألآف من أجهزة الحاسب شبه سنوياً وهي في حالة شبه ممتازة ، ولكن لا تتلائم مع تطور التعاملات ولا البرامج الحديثة ، وأيضاً لا يعلم أين تذهب تلك الأجهزة ؟ ولا مصيرها بعد ذلك ؟ فهي لا تعامل كسيارات الإدارة التي يكون لها مزاد علني عليها بين الحين والحين .

عندما أخبرني صديقي عن ذلك تذكرت مشهداً يمر بجانبي شبه يومي أثناء توصيل أبني للمدرسة في الصباح . ففي أثناء مروري من سور ( شبك ) أحد مستودعات القطاعات الحكومية أشاهد عدد من السيارات والعشرات من القطع المكتبية وكميات كبيرة من أجهزة الحاسوب مرمية في ذلك المكان معرضة للشمس والأتربة في الصيف والمطر في الشتاء وهي على حالها هكذا منذ أكثر من سنتين ولم يتحرك منها شيئا. اليس هذا بحرام ؟

ونتيجة لرغبة صديقي في تعلم الحاسوب وعدم قدرته على تملك أحداها ، تقدم صديقي لمدير إدارته يشرح له رغبته في تعلم الحاسب وتعليم أبنائه ، ولكنه لا يملك جهاز حاسوب لأنه لا يستطيع شراء جهاز جديد وحديث ، فهو مكلف جداً والقديم مكلف أيضاً في صيانته وتحديثه . ويطلب شراء ثلاثة أجهزة حاسب من تلك التي استبدلت . وكانت الموافقة المبدئية الرد على هذا الطلب من قبل الإدارة . حتى أن كثير من زملائه الذين طرح عليهم تلك الفكرة في شراء تلك الأجهزة التي تستبدل بأخرى جديدة في إدارته وجدت صدى كبير ورغبة كبيرة منهم في شرائها .

فكرة لم تخطر في بالي ولا بال كثير ممن تحدثت معهم عنها عندما طرحها علي صديقي ، وجدت أنها فكرة لابد من أستغلالها وطرحها للصالح العام ، فجميعنا نعلم المبالغة في أسعار الأجهزة الجيدة بملحقاتها من قبل التجار ونتيجة للتجارة الحرة التي أستغلها كثير من التجار في لي رقاب المحتاجين لتلك السلع .

وجميعنا يعلم أن جهاز واحد في المنزل لا يفي بالمطلوب تحقيقه في تطبيق الحكومة الأكترونية التي يدعو لها خادم الحرمين الشريفين ، وخاصة عندما يكون عدد أفراد الأسرة أكثر من أثنين . ونعلم أيضاًر أن فيها استهلاك للمال العام بغير وجه حق من قبل أهل الفساد الإداري والمالي في القطاع الحكومي ، الذين لا نعرف كيف يتصرفون بهذه الكميات الكبيرة من الأجهزة .

لذلك نرفع لمقامكم الكريم ونهيب بكم يا خادم الحرمين الشريفين حفظكم الله بمساعدة أبناءك المواطنين العاملين في القطاع الحكومي ذوو الدخل المحدود ليساهموا في هذا الوطن الغالي في تطبيق الحكومة الألكترونية التي تطمحون لها ، وذلك بالأمر على جميع المسؤولين في القطاعات الحكومية بطرح الرجيع من الأجهزة المختلفة كالحاسوب وملحقاته و أجهزة النسخ و أجهزة الفاكس وجميع الأدوات المكتبية كالمكاتب والكراسي للبيع على منسوبي تلك القطاعات وأفراد أسرهم أولاً قبل تصريفها بطرق ملتوية أو غير صحيحة فهم أحق بها ، ولما لا يا خادم الحرمين فهم أبناء هذا الوطن وأبنائك ، وهم أحق بها من غيرهم .



حفظكم الله يا خادم الحرمين الشريفين ووفقكم وسدد خطاكم





***

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيدي وتاج راسي

الفساد والانحطاط الإداري

تحصين خدمة المواطن بمحاربة الفساد